عادة ماتكون الاعراض التي تظهر على الأشخاص الذين يعانون من متلازمة اسبرجر أكثر اعتدالا من بعض أعراض اضطراب التوحد حيث يُعاني الأطفالُ المصابون بمُتلازِمة أسبرجر من صعوبة في قراءة وفهم التلميحات الاجتماعية، والتعرُّف إلى مشاعر الآخرين. ولكن نادرا ما تكون لديهم مشاكل في اللغة أو إعاقة ذهنية وهناك حوالي 400،000 طفل يعانون من هذه المتلازمة .

ماهي متلازمة اسبرجر؟

مُتلازِمةُ أسبرجر هو اضطراب طيف التوحد و هو أخف من التوحد ولكنه يشبهه في بعض أعراضه . وهو أكثر شيوعا في الأولاد منه في البنات. ومن اعراضه الرئيسية الاهتمامُ أو الانشغال الوسواسي بموضوع واحد فتجدبعض الأطفال المصابين بهذا الاضطراب خبراء حقيقيين في مجال معين مثل الحشرات او السيارات اوحتى في الأشياء التي تبدو غريبة مثل الأجهزة المنزلية وتجدهم يستعملون مستوى عال من المفردات و أنماط خطاب رسمي يجعلهم يبدون مثل أساتذة صغار ولكنهم يجدون صعوبة في قراءة وفهم التلميحات الاجتماعية، والتعرُّف إلى مشاعر الآخرين.

اسباب متلازمة اسبرجر

على الرغم من أن العلم لم يتوصل بعد الى الاسباب وراء  ظهور مرض أسبرجر إلا ان هناك اعتقاد بانه إضطراب وراثي، حيث يمكن أن تنتقل المُورِّثاتُ التي تسبِّب مُتلازِمةَ أسبرجر من الوالدين إلى الطفل.، ويعتقد بعض الخبراء أنه قد يرتبط بالاضطرابات النفسية الأخرى مثل الاكتئاب و الاضطراب الثنائي القطب ولا يستبعد العلماء العوامل البيئية كمسببات للاضطراب وعلى عكس ما كان يعتقد في كثير من الأحيان فان الحرمان العاطفي لايسبب متلازمة اسبرجر ولا قلة التربية كما كان يعتقد بسبب، بعض السلوكيات التي يظهرها الاشخاص الذين يعانون من متلازمة اسبرجر و التي يعتبرها البعض وقحة ولذلك فهو اضطراب عصبي بيولوجي مجهول الأسباب .

أعراض متلازمة اسبرجر

تختلف أعراض متلازمة أسبرجر وقد لا تظهر جميعها أو معظمها لدى الفرد الواحد، لكن الأعراض الأكثر انتشاراً هي:

1. صعوبة تكوين الصداقات:
يجد المصابون بمتلازمة أسبرجر صعوبات جمة في تكوين الصداقات، وقد لا يستطيعون التواصل مع أقرانهم بسبب افتقادهم للمهارات الاجتماعية اللازمة للتعامل مع الاخرين ومهارات التكيف الضرورية للاشتراك في العمل الجماعي أو للانخراط في المجموعات. يريد الشخص المصاب بأسبرجر في أعماقه التواصل والانخراط في المجموعة رغم أنه لا يستطيع ذلك.

2. الصمت الانتقائي:
الصمت الانتقائي أو الخرس الانتقائي يظهر لدى المصابين بأسبرجر فيقصرون حديثهم مع من يرتاحون له، وقد يتجنبون الحديث مع الغرباء مطلقاً أو قد يتنحون جانباً في المجموعات ويكتفون بالابتسامة أو يلهون أنفسهم بعمل أشياء أخرى. يحدث الخرس الانتقائي في الأماكن العامة وفي المجموعات الجديدة أو عند دخول أفراد جدد إلى المجموعة التي يجلس فيها الشخص المصاب.

3. القلق الاجتماعي:
يجد المصابون بمتلازمة أسبرجر صعوبة في تفسير تعابير الوجوه أو فهم المشاعر والعواطف وردود الأفعال وهذا يؤدي إلى قلق اجتماعي من شأنه أن يسبب صعوبة في اختيار العبارات الصحيحة أو ردود الفعل الصحيحة لبعض المواقف فيختار المصاب بأسبرجر الانطواء والحياد.

4. صعوبة الاتصال البصري أو الاحتياج الشديد له:
هنا يقع المصاب بمتلازمة أسبرجر على طرفي نقيض؛ فقد يجد صعوبة شديدة في الاتصال البصري أو الحفاظ عليه، وقد يشعر بانزعاج شديد وقلق في حال لم يتمكن المتحدث إليه من إجراء الاتصال البصري؛ قد تظهر هذه الأعراض للاخرين على أنها عدم ثقة بالنفس، لكنها في الحقيقة ناجمة عن حاجة المصاب بأسبرجر للتوكيد الفعلي على ذاته وعلى أن الشخص الذي يتحدث إليه متاحٌ له تماماً.

5. التركيز الشديد على اهتمامات محددة:
تكون لدى المصابين بمتلازمة أسبرجر اهتمامات محددة وواضحة يركزون عليها لأنها تدفع عقولهم للتركيز وتخلصهم من حالة التشتت والقلق الاجتماعي فتبث فيهم شعوراً بالراحة، وهذه الاهتمامات تتركز عادة في نشاطات فردية كالرسم أو الكتابة أو النحت أو التكنولوجيا، وتكون مصدر راحة كبير إذا لاقت نجاحاً إلا أنها تسبب الفجيعة والكرب إن تعطلت أو إن أجبروا على تركها.

6. البحث عن الأنماط والتماثل:
يتميز المصابون بمتلازمة أسبرجر بالقدرة على فهم الأنماط وملاحظتها، فتحاول عقولهم دائماً إيجاد نمط أو حالة من التماثل يستكينون لها في محاولة للبحث عن الراحة، فيقومون بترتيب أغراضهم في خطوط مستقيمة أو بحسب الألوان أو أي نمط اخر يرتاحون له بصرياً ونفسياً.

ويعد ذلك تحدياً وموهبة في الوقت ذاته، فنجد أن المصاب بأسبرجر يتميز في الرياضيات والفيزياء والقدرة على التحليل ورصد الظواهر والسمات المشتركة، فهي موهبة جديرة بالتنمية لأن المصاب يحاول إيجاد معنى للأشياء والظواهر يدفعه للتميز.

7. الالتزام بالروتين:
يضع المصاب بأسبرجر لنفسه روتيناً معيناً يجد فيه نظاماً للدعم ومصدراً للراحة فاتباع جدول صارم نوعاً ما يعالج مشكلة القلق والإرباك التي يعاني منها المصاب الذي يشعر بضغط كبير إذا حصل أي تغيير على الروتين أو بفزع في حال تم تعريضه لموقف جديد.

ومن الأعراض الأخرى لمُتلازِمة أسبرجر:

  • الخَرَق وعدم تناسق الحركات.
  • الوسوسة بموضوع معيَّن.
  • العادات أو الحركات الخاصَّة المتكرِّرة.
  • ومن أعراض مُتلازِمة أسبرجر أيضاً:
  • السلوك الغير اللائق اجتماعياً وعاطفياً.
  • العجز عن التعامل بنجاح مع الأقران.
  • مشاكل في التواصل غير الكلامي.
  • كلام وسلوك لغوي غير طبيعي، مثل الكلام بطريقةٍ شديدة الرسمية أو بصوت أحادي النغمة.

تشخيص متلازمة اسبرجر

يحدث مرض أسبرجر في وقت لاحق من عمر الطفل ويتم تشخيصه لدى العديد من الأطفال بعد سن 3 سنوات، و يتم إجراء معظم التشخيصات بين 5 و 9 سنوات.وقد تكون العلاماتُ الأولى لمُتلازِمة أسبرجر التأخُّر في الزحف أو المشي، والخرَق، وغير ذلك من المشاكل في المهارات الحركية حيث غالباً ما يكون الطفلُ المصاب بمُتلازِمة أسبرجر أخرقَ وضعيفَ التناسق في حركاته؛ وقد تبدو مشيته شديدةَ التكلُّف أو متوثِّبة.وتعتبر متلازمة اسبرجر من الاضطرابات التي  يصعب تشخيصها لان الأطفال الذين يعانون من هذا المرض يظهرون عاديين في كثير من جوانب الحياة، و بالتالي يمكن أن يكون من السهل أن نعزو تصرفاتهم الغريبة ل مجرد كونها ” مختلفة ” أو “خاصة” .

التكيف مع أعراض متلازمة أسبرجر

يمكن للمصاب بمتلازمة أسبرجر استخدام الوسائل التالية للتكيف مع الصعوبات وتخفيف حدة الأعراض:

تمرين المراة:
التدرب على المهارات الاجتماعية، من أجل تحسين التفاعل مع الاخرين.
قف أمام المراة وأعد المحادثات التي لم تستطع المشاركة بها. قل ما كنت تود قوله واسمع حديثك بنفسك.
من شأن هذا التمرين أن يشعرك بالراحة في الحديث للمرات القادمة ويحسن من استعدادك للمواقف الاجتماعية القادمة.

تمارين التنفس والاسترخاء:
أغمض عينيك وتنفس عميقاً قبل الذهاب إلى أي لقاء اجتماعي. قم بهذا التمرين لمدة خمس دقائق كي تستعد للقاء الاخرين وأنت بحال أفضل. اذهب إلى مكان تجد فيه بعض الخصوصية وكرر التمرين في حال شعرت بالإجهاد أو بالقلق خلال اللقاء.

التمارين الحسية الحركية:
قم بتركيب المجسمات باستخدام قطع الليجو أو المكعبات أو قم برسم أو تلوين الماندالا أو بحل بعض المسائل الرياضية والمعادلات، تجد نفسك بدأت بالاسترخاء والشعور بالراحة.

هذا التمرين قائم على العلاج السلوكي الإدراكي وهو أحد تقنيات الاسترخاء والتكيف مع حالات القلق والفزع.

العلاج الجسدي والرياضي:
تؤدي الرياضة والجهد البدني إلى إفراز هرمونات الاسترخاء والسعادة وتقلل من الشعور بالقلق والإنهاك النفسي، فتضع المصاب في حالة من الراحة والثقة ويجد الشجاعة اللازمة للقيام بالمهام الاجتماعية.

الالتزام بالروتين:
ستجد الراحة أيضاً في الالتزام بجدول معين وترتيب معين لأحداث اليوم. ضع برنامج عمل لنهارك والتزم به يقل شعورك بالقلق والإجهاد.

ابحث عن نظام دعم ومصدر للطاقة الإيجابية:
قد يكون أحد الأصدقاء أو أفراد الأسرة أو مرشداً أو طبيباً نفسياً يفهم حالتك وشعورك ويمدك بالطاقة والثقة اللازمة لتخطي المواقف الصعبة.

علاج متلازمة اسبرجر

قد يلجأ المصاب بأسبرجر للعلاج بالأدوية من خلال طبيب مختص أو للعلاج النفسي من خلال مركز متخصص، وتصل احتمالات الشفاء التام من المتلازمة إلى 20% عند بدء العلاج في مرحلة الطفولة، لكن العلاج لدى البالغين يؤدي حتماً إلى تقليل الأعراض بنسبة كبيرة ومساعدة المصاب على الاستمرار في حياته بصعوبات أقل وبشكل طبيعي قدر الإمكان.

ومع ذلك، فإن الأشكال التالية من العلاج قد يكون مفيدا :

  • التدريب و تقديم علاجاً سلوكياً معرفياً للطفل.
  • التدخلات التعليمية المتخصصة للطفل
  • التدريب على المهارات الاجتماعية
  • علاج النطق
  • تدريب التكامل الحسي
  • العلاج النفسي أو العلاج المعرفي السلوكي للأطفال الأكبر سنا.

اخيرا ليس هناك علاجٌ شافٍ من مُتلازِمة أسبرجر، ولكن يمكن لمرضى مُتلازِمة أسبرجر أن يعيشوا حياةً كاملة سعيدة، ولاسيَّما إذا بدأت معالجتُهم في وقتٍ مُبكِّر وقدتمكَّن كثيرٌ من البالغين الذين يعانون من مُتلازِمة أسبرجر من القيام بأعمال عادية بنجاح، رغم أنَّهم يبقون في حاجة إلى التشجيع والدعم المعنوي حتَّى يعيشوا حياة مستقلة.