على ساحل البحر المتوسط في الإسكندرية، وعلى الجانب الشرقي لجزيرة فاروس عند مصب الميناء الشرقي، تنتصب قلعة قايتباي شامخة منذ القرن الخامس عشر. إذْ كانت واحدةً من أهمّ المعاقل الدفاعية عن السواحل المصرية في العصرين المملوكي والعثماني. 
أقيمت القلعة في موقع الفنارة الشهيرة القديمة "منارة الاسكندرية" التي كانت إحدى عجائب الدنيا السبع في العالم القديم. واستمرت بالعمل حتى وقت الفتح العربي لمصر. وقد أصابتها كوارث عديدة، حتى تغيَّر شكلها، لكن المنارة استمرت في العمل إلى أن جرى ترميمها في عهد أحمد بن طولون. ولكنْ، في عهد السلطان، محمد بن قلاوون، ضربها زلزال كبير قضى على المبنى بأكمله.

في حوالي عام 1480م، حصَّن السلطان المملوكي، قايتباي، المكانَ، وشيَّد القلعة لمواجهة جيش الدولة العثمانية التي كانت تتهدد مصر في ذلك الوقت. واستمرَّت القلعة في العمل بقية العهد المملوكي ثم العثماني من بعدهم. وفي أيّام الحملة الفرنسية على مصر بقيادة نابوليون بونابرت، استولى الفرنسيون على القلعة، ثم على مدينة الإسكندرية بكاملها، ثم استعادت القلعة مكانتها بعد رحيل الفرنسيين، إلى أن جاء القصف البريطاني للإسكندرية عام 1882، حيث جرى تخريب القلعة وتشققت جدرانها نتيجة القصف المدفعي. وانسحبت القلعة من تحت الأضواء وأصبحت مهملة حتى القرن العشرين عندما جرت لها عدة محاولات للترميم كأثر سياحي، وفتحها للجمهور.

تبلغ مساحة القلعة 150 مترا طولاً، و130م عرضاً، ويحيط بها البحر المتوسط من ثلاث جهات، وتحيط بها الأسوار الخارجية التي تضم الأبراج الدفاعية التي توجد في الزوايا الأربع للجدار الخارجي. ويوجد في الداخل جدارٌ آخر كان مُخصَّصاً لثكنات الجنود ومخازن الطعام والعتاد الحربي. وفي الساحة الرئيسية بداخل القلعة، يقع برجٌ على شكل قلعة مربعة الأضلاع ترتفع عن الأرض مسافة 17 متراً، ويبلغ طول ضلع قاعدتها 30 متراً.

الأبراج الرئيسية الموجودة على الجدار الخارجي مجهزة بفتحات محصنة يمكن للجنود من خلالها إطلاق السهام والنيران على المهاجمين للقلعة. وفي عهد محمد علي باشا جرى تزويد القلعة بالمدافع الساحلية وتقوية تحصيناتها في القرن التاسع عشر، وظلت كذلك حتى الاحتلال البريطاني.

وتتكون القلعة من طابقين؛ الأول به المسجد والممرات التي يتحرك بها الجند عند أعمال الدفاع عن القلعة، أما الطابق الثاني ففيه حجرات وقاعات لاستخدام القادة والسلطان عند حضوره للقلعة. حيث كان قايتباي يحرص على الحضور لمتابعة شؤون القلعة بنفسه. وبالطابق الثاني، أيضاً، طاحونة للغلال ومخبز لخدمة الجنود والمقيمين بالقلعة بصورة مستقلة عن الخارج المحيط بها.
كان مهندس القلعة يدعى "قاغماس العشقي" وهو من المماليك المجلوبين من سورية، وخلال حكم قايتباي ذاع صيته وقرّبه السلطان منه وعينه نائب الملك في الإسكندرية، ثم بعد ذلك عيّنه حاكماً لسورية. وكان قاغماس ذكيّاً متواضعاً، وأشْرف على العديد من الإنشاءات في عهد قايتباي، واستمر في العمل لبناء القلعة عامين، وأنفق عليها الميزانية التي خصصها السلطان للبناء وهي أكثر من مائة ألف دينار.