ما هو مرض الزهايمر؟؟

وصف مرض الزهايمر لأول مرة أخصائي الأعصاب الألماني ألويس الزهايمر بأنه مرض جسدي يؤثر على الدماغ، وأثناء الإصابة بالمرض تتطور "رقع " و "كتل " في بنية الدماغ مما يؤدى إلى موت الخلايا الدماغية، كما يعاني مرضى الزهايمر أيضا من نقص في بعض الكيميائيات الهامة في الدماغ. وتعمل هذه الكيميائيات على نقل الرسائل داخل الدماغ. يعتبر مرض الزهايمر مرضا تقدميا، أي أن أجزاء الدماغ تتلف تدريجيا أكثر فأكثر مع مرور الوقت، ومع حدوث ذلك تشتد وطأة الأعراض.

الأعراض

قد يعاني الأفراد في المراحل الأولى من مرض الزهايمر بفقدان الذاكرة الوقتي، وقد يواجهون مشاكل في اختيار الكلمات المناسبة، ومع تقدم المرض، قد يعانون أيضا مما يلي
  • اختلاط الأمور عليهم، والنسيان الكثير لأسماء الأفراد، والأماكن، والمواعيد، والأحداث الأخيرة
  • تقلبات المزاج، فقد يشعرون بالحزن أو الغضب، وقد يشعرون بالخوف والإحباط بسبب تزايد فقدان الذاكرة
  • الانطواء على النفس إما بسبب فقدان الثقة بالنفس أو لوجود مشاكل في التواصل


ومع تقدم المرض يحتاج مرضى الزهايمر إلى المزيد من الدعم ممن يقدمون الرعاية إليهم، وفي النهاية يحتاجون إلى المساعدة في جميع أعمالهم اليومية. وفي حين أن هناك بعض الأعراض الشائعة لمرض الزهايمر، فإنه من المهم أن نتذكر أن كل مريض ينفرد عن غيره، ولا يرجح أن يعاني شخصان من مرض الزهايمر بنفس الطريقة، إذ يعاني الأفراد دائما من المرض بشكل فردي خاص بهم

الإعاقة الإدراكية البسيطة ((Mild Cognitive Impairment – MCI

بدأ بعض الأطباء مؤخرا باستخدام مصطلح "الإعاقة الإدراكية البسيطة "عندما تواجه الفرد صعوبات في تذكر الأشياء، أو التفكير بوضوح، ولكن لا تكون هذه الأعراض شديدة إلى حد يبرر تشخيص مرض الزهايمر. وأظهرت البحوث الأخيرة أن عددا قليلا من المصابين بالإعاقة الإدراكية البسيطة يواجهون احتمالا متزايدا لتطور الحالة إلى مرض الزهايمر، ولكن معدل التحول من الإعاقة الإدراكية البسيطة إلى مرض الزهايمر صغير جدا (10-15%)، ولذلك فإن التشخيص بالإعاقة الإدراكية البسيطة لا يعني دائما أن الشخص سيصاب بمرض الزهايمر فيما بعد.

ما هي أسباب مرض الزهايمر؟

حتى الآن لم يتم تحديد أية عوامل مسببة لمرض الزهايمر،  ومن المرجح أن يكون السبب مجموعة من العوامل تشمل السن والتوارث الجيني والعوامل البيئية والنظام الغذائي والصحة العامة. ولدى بعض الأفراد قد يتطور المرض خفية عدة سنوات قبل ظهور الأعراض، ثم يتسبب شيئا ما في انطلاق علامات المرض السريرية.

العمر *
يعتبر السن أكبر عوامل الخطر للإصابة بالخرف،  ويؤثر الخرف على فرد واحد من كل 14 فرد فوق سن 65 ، وعلى فرد واحد من كل ستة أفراد فوق سن 80، ولكن لا تقتصر الإصابة بمرض الزهايمر على المسنين ففي المملكة المتحدة هناك 15 ألف فرد دون سن65  مصابون بالخرف، ومع ذلك يرجح أن يكون هذا العدد تقديريا وأقل من الحقيقة

 التوارث الجيني *
يخشى الكثيرون من وراثة مرض الزهايمر، ويبحث العلماء حاليا في الخلفية الجينية لمرض الزهايمر. نحن نعرف أن هناك أسرا قليلة حيث تورث الأمراض بشكل واضح جدا من جيل إلى آخر، ويحدث هذا عادة في الأسر التي يظهر فيها المرض في مرحلة مبكرة نسبيا من الحياة، ولكن تبدو آثار الوراثة ضئيلة في الأغلبية الساحقة من الحالات. إذا كان أحد والديك أو قريب آخر مصابا بمرض الزهايمر، فإن فرصة تطور المرض لديك لا تزيد إلا قليلا بالمقارنة مع عدم وجود أية حالات من مرض الزهايمر في أسرتك المباشرة. ولكن حاملي جينات ApoE4 المتغايرة يواجهون احتمالا أكبر بكثير بالإصابة بالمرض.

 العوامل البيئية *
لم يتم بعد التعرف على العوامل البيئية التي قد تساهم في ظهور مرض الزهايمر، ومنذ سنوات قليلة أثيرت المخاوف من احتمال الإصابة بمرض الزهايمر نتيجة التعرض للألمنيوم؛ ولكن تم استبعاد هذه المخاوف إلى حد كبير.

عوامل أخرى *
قد يصاب مرضى متلازمة داون ( Down’s syndrome ) الذين يعيشون حتى الخمسينات والستينات من عمرهم بمرض الزهايمر بسبب اعتلال التركيبة الكروموسومية لديهم والشبيهة إلى حد ما من تلك التي تظهر عند بعض مرضى الوهايمر. كما يبدو أن الأشخاص الذين أصيبوا بإصابات شديدة في الرأس أو مصع في الرقبة يواجهون احتمالا أكبر من الإصابة بالخرف، ويعتبر الملاكمون الذين يتلقون لكمات مستمرة في الرأس عرضة للإصابة كذلك. كما أظهرت الأبحاث أيضا أن المدخنين، وأولائك المصابون بضغط عال في الدم أو ذوي نسب عالية من الكوليسترول يزداد احتمال إصابتهم بمرض الزهايمر.

الحصول على تشخيص

:إذا كنت مهتما بصحتك أو صحة شخص آخر قريب إليك، إذا من المهم السعي وراء استشارةالطبيب. يفيد التشخيص المبكر بالآتي
يساعد على التخطيط للمستقبل -
يمكن مريض الزهايمر من الاستفادة من العلاجات المتاحة الآن -
يساعد على تحديد مصادر المشورة والدعم -

لا يوجد تحليل بسيط لمرض الزهايمر، أو لأي سبب آخر للخرف، ويكون التشخيص عادة عن طريق استبعاد مسببات أخرى للمرض ذات أعراض مشابهة،  ومن الضروري أن يستبعد الطبيب المعالج حالات مثل الخمج، ونقص الفيتامينات، ومشاكل الغدة الدرقية، وأورام الدماغ، والآثار الجانبية للأدوية، والاكتئاب، وغيرها

قد يطلب طبيب المؤسسة الصحية الأولية  من أخصائي في إجراء التشخيص، وقد يكون الأخصائي طبيب نفسي للمسنين، أو أخصائي أعصاب، أو طبيب متخصص في طب الشيخوخة، أو طبيب نفسي عام. إن الشخص الذي تراه يعتمد على سن الشخص المقدم  على الفحص، وقدراته الجسدية، ومدى تطور الخدمات في المنطقة المحلية

عادة ما يحلل دم الشخص ويعطى فحص جسدي كامل لاستبعاد أو تحديد أية مشاكل طبية أخرى،  كما تقيَّم ذاكرة الشخصومهاراته الإدراكية الأخرى بالتفصيل، وتشكل بداية التقييم أسئلة عن الأحداث الأخيرة وذكريات. وقد يجرى مسح طبي للدماغ من أجل الوصول إلى بعض مفاتيح حل اللغز عن التغيرات التي تحدث في دماغ الشخص. هناك أنواع مختلفة من المسح الطبي، وتشمل التصوير بالأشعة المقطعية ( computerized tomography – CT )، والتصوير بالرنين المغنطيسي .(magnetic resonance imaging – MRI

العلاج

لا يوجد حاليا علاجا شافيا لمرض الزهايمر، ولكن تتوفر بعض العلاجات بالأدوية التي بإمكانها تحسين بعض الأعراض أو إبطاء تطور المرض لدى بعض المرضى. لقد ثبت وجود نقص في مادة أسيتيل كولين الكيميائية في أدمغة مرضى الزهايمر، وتعمل أدوية Aricept و Exelon و Reminyl (أسماء تجارية لأدوية donepezil hydrochloride ، و rivastigmine ، و galantamine على التوالي) عن طريق الحفاظ على إمدادات مادة أسيتيل كولين الحاضرة، وتتاح هذه الأدوية للأفراد الذين يكونون في المراحل المتوسطة من الخرف، وللأفراد الذين في الحالات المبكرة حسب تقديرالطبيب،  وقد تشمل الآثار الجانبية الإسهال والغثيان والأرق والفتور وفقدان الشهية. وطرح دواء يسمى  Ebixa )اسم تجاري لدواء memantine)، ويعمل هذا الدواء بطريقة تختلف عن الأدوية الثلاثة الأخرى،  فهو يثبط  الدخول المفرط لأيونات الكالسيوم إلى الخلايا الدماغية، حيث أن التواجد المفرط للكالسيوم في الخلايا الدماغية يسبب تلفها، ويمنعها من تلقي الرسائل من الخلايا الدماغية الأخرى.  يعتبر دواء Ebixa الدواء الوحيد المناسب للاستخدام لدى الأفراد الذين يكونون في الحالات المتوسطة والمتأخرة من الخرف،  وقد تشمل الآثار الجانبية الهلوسة، والاضطراب، والدوار، والصداع، والتعب

ولا تعتبر هذه الأدوية علاجا شافيا، إنما قد تؤدي إلى استقرار بعض أعراض مرض الزهايمر لمدة زمنية محدودة. وتقترح بعض الأدلة أن الملحقات الغذائية من مضادات المؤكسدات، مثل فيتامين D و C بإمكانها خفض انتشار مرض الزهايمر، ولكن لم تتمكن الدراسات الأخيرة من إعادة هذه النتيجة، ومن الضروري القيام بأبحاث إضافية لتوضيح دور الملحقات